العلامة المجلسي
362
بحار الأنوار
ارحم إلهي عبدك التوابا * ولا تؤاخذه فقد أنابا وفارق الأهلين والأحبابا * يرجو بذاك الفوز والثوابا فلم يزل يقاتل حتى قتل ثم تقدم أخوه خالد بن سعد بالراية ، وحرضهم على القتال ، ورغبهم في حميد المآل ، فقاتل أشد قتال ، ونكل بهم أي نكال حتى قتل وتقدم عبد الله بن وأل فأخذ الراية ، وقاتل حتى قطعت يده اليسرى ثم استند إلى أصحابه ويده تشخب دما ثم كر عليهم ، وهو يقول : نفسي فداكم اذكروا الميثاقا * وصابروهم واحذروا النفاقا لا كوفة نبغي ولا عراقا * لا بل نريد الموت والعتاقا وقاتل حتى قتل ، فبينما هم كذلك إذ جاءتهم النجدة مع المثنى بن مخرمة العبدي من البصرة ومن المدائن مع كثير بن عمرو الحنفي فاشتدت قلوب أهل العراق بهم ، واجتمعوا وكبروا واشتد القتال ، فتقدم رفاعة بن شداد نحو صفوف الشام وهو يرتجز ويقول : يا رب إني تائب إليكا * قد أنكلت سيدي عليكا قدما أرجي الخير من يديكا * فاجعل ثوابي أملي إليكا قال عبد الله بن عوف الأزدي : واشتد القتال حتى بان في أهل العراق الضعف والقلة ، وتحدثوا في ترك القتال ، فبعضهم يوافق ، وبعضهم يقول إن ولينا ركبنا السيف ، فلا نمشي فرسخا حتى لا يبقى منا واحد ، وإنما نقاتل حتى يأتي الليل ونمضي ، ثم تقدم عبد الله بن عوف إلى الراية فرفعها ، واقتتلوا أشد قتال ، فقتل جماعة من أهل العراق ، وانفلت الجموع ، وافترق الناس ، وعاد العسكر حتى وصلوا قرقيسا من جانب البر ، وجاء سعد بن حذيفة إلى هيت ، فلقيه الاعراب فأخبروه بما لقي الناس ، ثم عاد أهل المدائن وأهل البصرة وأهل الكوفة إلى بلادهم ، والمختار محبوس وكان يقول لأصحابه " عدوا لغارتكم هذا أكثر من عشر ودون الشهر ، ثم يجيئكم نبأ هتر ، من طعن بتر ، وضرب هبر ، وقتل جم ، وأمرهم